فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 211

ولكن الهزأ الصارخ، أن يحدد الجنرال ديغول الحد الأقصى بمائتي قتيل في العام الواحد، كشرط أولي للشروع في الانتخابات.. ولا ندري بأية قاعدة حسابية توصل الجنرال ديغول إلى هذا الرقم الظريف؟.. وعلى أي أساس استطاع الجنرال ديغول أن يقيم الحياة الإنسانية..؟ وأية رياضيات ميتة أوصلت الجنرال ديغول إلى أرقام الموتى؟.. نحن نعلم أن بين"المعمرين"الفرنسيين نفرًا من المتعطشين إلى الدماء، من الذين يروق لهم أن يتجاوزوا هذا الحد الأقصى إلى ألفين أو يزيد، وبهذا تتعطل عملية الانتخابات، ويمكن أن تتعطل إلى الأبد.

لا يا سيدي الرئيس، نحن نرفض هذا الجدول الزمني، نحن نرفض أن ترتبط الانتخابات بعدد محدد من القتلى، وبعدد محدد من السنين، يبدو لنا أن الرئيس ديغول قد خان الرئيس ديجول، البطل العظيم الذي حارب من أجل حرية بلاده..

على أننا لو اقتربنا من الصورة كما رسمها الجنرال ديغول، لأفزعتنا التفاصيل،.. صحيح أن الجنرال ديغول قد قرر أولًا مبدأ تقرير المصير، ولكنه حين يسرد التفاصيل نجد أنفسنا أمام صورة مهتزة قلقة. إن التفاصيل تخون المبدأ.. وإن وسائل التطبيق التي اقترحها الجنرال ديغول تقضي على مبدأ تقرير المصير.. ويبدو لنا الجنرال ديغول وقد وأد طفله في لحظة مولده.. وكل ما نجده الآن جثة هامدة لتقرير المصير، ملقاة على عتبات الأمم المتحدة.. هذا هو المشروع الفرنسي، وربما تسابق بعضكم إلى العتبات ليرحبوا بالمشروع الفرنسي، ولكنكم ستصيبكم خيبة الأمل، حينما ترون إن هذا الوليد هو جثة فارقتها الحياة، عند أول نفس من أنفاس الحياة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت