فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 211

ولا تحسبوا أن قولي هذا هو من باب المجاز أو الخيال.. إنه الحقيقة بعينها.. فتعالوا معي ندرس الخيارات الثلاثة التي أعلنها الجنرال ديغول في المشروع الذي يقترحه لتسوية القضية الجزائرية..

أولًا: الانفصال (أي الاستقلال) ... وقد وصفه الجنرال ديغول بأنه"خراب ودمار، ولا يمكن تصديقه، وهو يحمل في طياته الفقر المدقع، والفوضى السياسية الرهيبة، والمذابح الشاملة، وديكتاتورية عسكرية شيوعية..".

ثانيًا: الفرنسية أو الاندماج، ووصفه الجنرال ديغول بأنه يمنح المساواة مع الفرنسيين، في الرواتب والمسؤوليات والوظائف، والضمان الاجتماعي، ومجموعة من الامتيازات.

ثالثا: الاتحاد مع فرنسا، وقد وصفه الجنرال ديغول بأن يقدم للجزائر معونات اقتصادية وعسكرية واجتماعية.

وغني عن البيان، يا سيدي الرئيس، أن الجنرال ديغول بعروضه هذه، وكما عرضها، لا يفتح المجال أمام الشعب الجزائري ليمارس الاختيار، وبكل حرية الاختيار.. إن الانفصال قد سخر منه الجنرال ديغول بأنه يؤدي إلى الاستقلال.. عرضه الجنرال ديغول على الشعب الجزائري، مع التهديد بالكوارث والفقر والخراب والمذابح. وليثير مخاوف الغرب، فقد أشار الجنرال ديغول إلى أن الاستقلال في الجزائر، سيفضي إلى قيام ديكتاتورية عسكرية شيوعية.. والجنرال ديغول يذهب أبعد من 1لك، إنه يشهر سيف التقسيم على رقاب الشعب الجزائري.. إنه يهدد بتقسيم الجزائر، وإلحاق الصحراء بفرنسا، وبهذا تفقد الجزائر أهم ثرواتها الطبيعية.. فإذا كان الشعب الجزائري سيجد نفسه معرضًا لهذا التهديد والوعيد فأين هي حرية الاختيار، خاصة إذا كانت عملية الاختيار ستقوم تحت إشراف الإدارة الفرنسية، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت