فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 211

هذا فإن الخيارات الثلاثة التي يعرضها الجنرال ديغول ترسو على خيار واحد، يفرضه التهديد والوعيد، وهو الإدماج بفرنسا، أو استقلال هزيل يعيش في كنف فرنسا، بعد تقسم الجزائر إلى دويلة هنا ودويلة هناك.

إذا كنا جميعًا نتفق مع الجنرال ديغول على مبدأ تقرير المصير، كقاعدة أساسية لتسوية القضية الجزائرية، فإن الأمر لا يحتاج إلى فلسفة معقدة ولا إلى أساليب ملتوية.. بكل بساطة ووضوح وإيجاز، يجب أن يمارس الشعب الجزائري حرية الاختيار، في استفتاء شعبي ديمقراطي، وفي جو كامل من الحرية.. وإن أول شروط الحرية لهذا الاستفتاء، أن لا يكون لفرنسا دخل فيه، فلا يتم تحت إدارتها وإشرافها.. بل يجب أن يتم تحت إشراف الأمم المتحدة..

ولقد أعلن الجنرال ديغول أنه سيدعوا"المراقبين من كافة أنحاء العالم ليشهدوا إجراءات الاستفتاء.."ونحن نرى أن حضور المراقبين لا يستجيب لمقتضيات العدالة، ولا يرتفع إلى مستوى هذا الحدث التاريخي الهام.. وإذا كان الجنرال ديغول يعني ما يقول حقًا وصدقًا، ويعني استفتاء حرًا، تتجلى فيه كل معاني الديمقراطية الصحيحة، فليس أمامه إلا طريق واحد، وهو أن يعهد إلى الأمم المتحدة بالإشراف على عملية الاستفتاء.

ولا شك في أن الحكومة الجزائرية من جانبها توافق على هذا الاستفتاء في إطار الأمم المتحدة.. بل إنني أستطيع أن أعلن باسم الحكومة الجزائرية أنها توافق سلفًا على نتيجة هذا الاستفتاء.. إن الجزائر مستعدة لأن تلتزم بهذه النتائج مهما كانت.. إنها ترضى بالاندماج بفرنسا، أو بالإتحاد مع فرنسا.. إذا كانت هذه نتيجة الاستفتاء، بشرط أن يكون الاستفتاء تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت