فهرس الكتاب
-خامسا: إن الهجرة تكون إلى بلد يقام فيه الإسلام وتطبق فيه حدوده وأحكامه، وديار الإسلام أصبحت الآن ديار كفر، تطبق فيها الأحكام الكافرة، لأن العالم شرعا ينقسم إلى قسمين ديار كفر وديار إسلام. وقد عرف الفقهاء دار الكفر بأنها الأرض التي تطبق فيها أحكام الكفر ولو كان جل أهلها من المسلمين، ودار الإسلام هي التي تطبق فيها أحكام الإسلام ولو كان جل أهلها من الكفار.
فإلى أين يهاجر أهل فلسطين يا فضيلة الشيخ؟!! وأين هي الأرض التي يطبق فيها الإسلام الآن؟! أليست هذه دعوة للإنتقال من دار كفر إلى دار كفر؟. فإن قلتم يهاجرون إلى بلد تقام فيه الصلاة ففي فلسطين لم يمنع اليهود المسلمين الصلاة فيها ورفع الآذان.
وواجب العلماء والدعاة أن يحرضوا على المعركة، وأن يدعوا الناس للجهاد والاستشهاد كما يفعل أهل فلسطين وأهل البوسنة والهرسك وأهل كشمير وأهل الجزائر ومصر وغير الجزائر وغير مصر.
إن أهل فلسطين منذ ست وسبعين سنة لم يتوقفوا عن تقديم الشهداء والجرحى والمعوقين، مما جعل رابين قبل أسبوعين يقول:"منذ ست وسبعين سنة لم نذق طعما للسلام"وذلك بفضل جهاد أهلها وقتالهم في سبيل الله.
وبهذه المناسبة فإن يهود محاربون تباح دمائهم وأموالهم ولا حرمة مطلقة لها. فكل مال يهود يدخل في باب الغنائم وكذلك مال كل من يعاونهم من الكفار والله يقول (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ولم يظاهروا على إخراجكم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) [الممتحنة: 8 - 9] .
واليهودي في فلسطين مغتصب ولا حرمة للمال المغتصب، فالمسلم حينما يأخذ من مال يهود فهو يأخذ بعض ماله الذي أغتصب منه، ففلسطين لأهلها، وأهلها حتى سنة (48) كانوا يملكون (95.4 %) منها. ولذلك البيارة في فلسطين ليست ليهود فأغتنامها حلال، والمصنع ليس ليهود فتخريبه واغتنامه حلال، والمتجر ليس ليهود فأخذ ماله غنيمة. وهذه الغنيمة من أطيب رزق الله لعباده، وكل من يخالف هذه الفتوى من العلماء أو ممن يحسبون على العلم يخالفون القرآن ويخالفون قول الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال:"أحلت لي خمس لم تحل لنبي قبلي -ومنها- الغنائم".
ولقد سمى القرآن الكريم سورة باسم الأنفال (الغنائم) ، قال تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فأتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) .. وفي نفس السورة يقسم الله الأنفال (الغنائم) (وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم إلتقى الجمعان والله على كل شيء قدير) [الأنفال: 41] .
وهكذا مال الكفار يقسمه الإمام أو قائد المعركة، والقول بغير ذلك هو خروج عن فقه الإسلام وفقه المعركة وتحريم ما أباح الله بل ما أوجبه الله، والله يقول بأوضح بيان (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وأتقوا الله إن الله غفور رحيم) [الأنفال: 69] .
فمن الجهل الفاضح، والغفلة الكبيرة، وفي كثير من الأحيان مسايرة حكام الهزيمة الذين يسعون لبقاء دولة إسرائيل، يقول بعض الذين ينتسبون للعلم ذلك زورا وبهتانا يقولون:"إن لمال يهود في فلسطين وخارجها حرمة"مسايرة وتبعا لهوى الحكام. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".
فادع أهل فلسطين في الداخل أن يأخذوا مال يهود بكل وسيلة مستطاعة، خفية أو جهرة، وأن ياخذوا من مال يهود في الخارج ممن يثبت أنه يدعم يهود في داخل فلسطين، وكذلك مال كل من يساعد يهود (طوعا وأختيارا) فماله حلال. وهذا الحكم عام للمسلمين في جميع أنحاء الأرض الذين يقاتلهم الكفار والله يقول (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن