ومناقشة فروض هذه الآراء والنظريات. حيث يتناول القسم الثاني من البحث توضيح العلاقة بين الفائدة والربا، وفي القسم الثالث عرض مفصل للشبهات والنظريات المطروحة، أما القسم الرابع فيعرض الملامح الرئيسة والإطار العام للنظرية الإسلامية.
2/العلاقة بين الفائدة والربا:
إن معرفة العلاقة بين الفائدة والربا تتطلب تعريف كل من الفائدة والربا والألفاظ ذات الصلة بهما. فالفائدة لغة: هي ما استفدته من علم أو مال [1] والجمع فوائد وأفدت المال استفدته وأعطيته ضد. وهما يتفايدان والمال يفيد كل صاحبه [2] .وإذا أردنا أن نتعرف على مفهوم الفائدة في اصطلاح الفقهاء فلا بد من معرفة بعض الكلمات ذات العلاقة والصلة بموضوع المال ونمائه وربحه ومن أهم هذه الكلمات الربح والغلة والفائدة، وبالتعريف الدقيق لكل هذه المصطلحات يمكن أن نصل إلى الإجابة على العلاقة بين الفائدة والربا، وبالتالي إلى الحكم الشرعي للفائدة.
2/ 1 الربح:
الربح: الربح في عرف الفقهاء هو زائد ثمن مبيع نتج على ثمنه الأول [3] .
ويتضح من هذا التعريف أن الربح هو ما نتج عن عملية تبادل تجاري تتقلب فيه النقود إلى عروض تجارية ثم تباع بأزيد من ثمن شرائها، فهذه الزيادة تسمى في العرف الفقهي ربحا وهو ما عبر عنه ابن قدامة بقوله وإن النماء في الغالب في التجارة إنما يحصل بالتقليب [4] ولهذا لا يدخل تحت مفهوم الربح ما يحصل عليه الإنسان من غير عملية تجارية.
2/ 2 الغلة:
الغلة: الغلة في اللغة يقال: أغَلًّت الضيعة فهي مُغِلة إذا أتت بشيء وأصلها باق [5] والغلة الدخل من كراء دار وأجر غلام وعائد أرض من ريعها أو كرائها، والغلة واحدة الغلات [6] .
وتستعمل في عرف الفقهاء للدلالة على إنتاج ما أصله جامد، ولهذا تطلق الغلة على ما
(1) الرازي، مختار الصحاح مادة (فيد) .
(2) الفيروز أبادي، القاموس المحيط فصل (الفاء) باب (الدال) .
(3) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1/ 461.
(4) ابن قدامة، المغني 3/ 34.
(5) ابن منظور، لسان العرب مادة (غلل) .
(6) الزبيدي، تاج العروس من القاموس مادة (غلل) .