الصفحة 3 من 30

تخرجه الأرض وما ينتجه العبد وما يدره الحيوان من لبن وصوف وغيرهما وجاء في دستور العلماء: غلة الشيء حاصلة كأجرة الدار المستأجرة والزراعة الحاصلة من زرع الأرض [1] .

كما تطلق على ما تجدد -نتج- من سلع التجارة قبل بيع رقابها كغلة العبد وثمر النخل المشترى للتجارة [2] .

وتتخذ الغلة شكل النقود أو السلع أو الخدمات، بخلاف الربح الذي لا يتخذ إلا شكل النقود.

2/ 3 الفائدة:

تطلق الفائدة في عرف الفقهاء -كما عرفها الدسوقي- على ما تجدد -نتج- لا عن مال أو عن مال غير مزكى كميزات أو عطية أو هبة وثمن عروض القنية [3] وتخرج بهذا التعريف الغلة والربح؛ لأنها حصلت عن مال، ويقصد بثمن عروض القنية ما إذا اشترى سلعة للاقتناء لا للإيجار بعشرة ثم باعها بعشرين فلا يسمى هذا ربحًا بل فائدة. ويمكن أن نضع ضابطًا للفائدة من خلال هذه التعريف أنها ما يحصل عليه الإنسان دون عمل أو جهد أو قصد التجارة.

والمبدأ المقرر في الإسلام أن النقود لا تلد النقود بمفردها ولا نماء لها بحد ذاتها فالفائدة في التعريف الفقهي تقتصر على نماء العروض والسلع المعدة للقنية -الأصول الثابتة- دون الأموال النقدية التي يشترط لشرعية نمائها أن تدخل في دورة بيع وشراء وتنتقل بها من نقد إلى عروض تجارية -سلع- ثم تعود نقودًا مرة أخرى فإن النماء الناتج عنها في هذه الحالة يعتبر ربحًا مشروعًا، لالتقاء المال مع العمل في هذه الدورة وتقليبه من حال إلى حال ولتوفر عنصر المخاطرة فيه بتعرضه لاحتمال الربح والخسارة.

وهذا الأمر بعكس الحال تمامًا في العرف الاقتصادي الذي يسمى فيها نماء المال بذاته ربحا رأسماليًا سواء أكان المال نقدًا أم غيره، بل إن التسمية تكاد تنحصر في نماء المال النقدي وهي الفائدة في العرف المصرفي [4] .

(1) عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري، دستور العلماء 3/ 7.

(2) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 461.

(3) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 461.

(4) انظر: حسن بن عبد الله الأمين، الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام ص254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت