الصفحة 4 من 30

وبعد أن تم تعريف كل من الربح والغلة والفائدة في العرف الفقهي بقي أن نتعرف بشكل دقيق على مفهوم الفائدة في العرف المصرفي، حتى يمكن التعرف على العلاقة بين الفائدة والربا.

الفائدة في العرف المصرفي هي الثمن المدفوع نظير استخدام النقود [1] أو هي الثمن النقدي لاستعمال مبلغ نقدي.

ومن هنا يتضح أن معنى الفائدة في عرف الفقهاء يختلف عن معناها في العرف المصرفي والاقتصادي، كما أن معنى الفائدة في كلتا الحالتين يختلف عن معنى الربح في الفقه الإسلامي.

وإذا كان الأمر كذلك يتبقي سؤال مهم وهو: هل يختلف معنى الفائدة في العرف المصرفي عن معنى الربا المحرم في الفقه الإسلامي كما اختلف الربح أو لا؟

والإجابة على هذا السؤال المهم تتطلب تعريف الربا لكي نتمكن من معرفة أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

2/ 4 الربا:

الربا في اللغة من ربا الشيء إذا زاد قال الفراء في قوله تعالى: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً) [2] . أي زائدة كقولك أرأيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت [3] . فالربا في اللغة هو الزيادة مطلقًا قال تعالى: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) [4] 0 أي نمت وزادت.

وفي الاصطلاح الشرعي: الزيادة في أشياء مخصوصة [5] . أو هو عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما [6] .

والربا في الشريعة الإسلامية نوعان:

النوع الأول: ربا الديون -وقد اشتهر باسم ربا النسيئة- وهو ربا الجاهلية الذي حرمه القرآن الكريم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً) [7] . وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ

(1) حسن عبد الله الأمين، الفوائد المصرفية والربا ص3، 6.

(2) سورة الحاقة الآية 10.

(3) انظر: الرازي، مختار الصحاح مادة (ربا) .

(4) سورة الحج الآية 5.

(5) ابن قدامة، المغني مكتبة الرياض الحديثة 3/ 4.

(6) محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج 2/ 21.

(7) سورة آل عمران الآية 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت