قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [1] . وحرمه النبي صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) [2] .
وربا الديون هذا يتخذ صورتين:
1 -الزيادة على القرض في صلب العقد أي القرض بزيادة مشروطة عند العقد، وبالتالي أخذ هذه الزيادة مع القرض عند حلول الأجل.
2 -الزيادة على الدين نظير تأجيله مرة ثانية عند حلول أجل السداد وعجز المدين عنه سواء كان البيع ناشئًا عن البيع بثمن مؤجل أم عن قرض.
وربا الديون هذا هو ما تعارف أهل الجاهلية عليه وهو ما يسمى بالربا الجلي [3] .
أما النوع الثاني: فهو ربا البيوع وهو الربا الذي يكون في المبيعات ويسميه الفقهاء: ربا الفضل: تغليبًا؛ لأنه في حقيقته ربا فضل وربا نسيئة، وهو خاص بالأشياء الستة: الذهب والفضة والتمر والبر والشعير والملح وما قيس عليها عند جمهور الفقهاء [4] .
يقول عليه الصلاة والسلام: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) [5] .
وهذا النوع من الربا لم يكن معروفًا عند العرب في الجاهلية بكونه ربا أي أنهم وإن كانوا يتعاملون به إلا أنهم لم يكونوا يطلقون عليه اسم الربا ولم يعرف بهذا الوصف، فليس داخلًا في معنى الربا العرفي عندهم وإنها ذكرته السنة وجعلته محرمًا وكله يتعلق بالبيوع [6] . وهو الربا الخفي وحرم لأنه ذريعة إلى الجلي كما يقول ابن القيم [7] .
وبعد هذا التعريف الموجز للربا يمكن أن نقارن بين هذا المعنى وبين معنى الفائدة في العرف
(1) سورة البقرة الآية 275.
(2) أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه بن ماجة في سننه في كتاب المناسك عنه أيضا رقم الحديث 3074، وأخرجه الدارمي في سننه عن جابر أيضا في كتاب مناسك الحج رقم الحديث 1857.
(3) ابن قاسم، حاشية الروض المربع 4/ 492.
(4) انظر: المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدئ 3/ 61، ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2/ 129، الشربيني، مغني المحتاج 2/ 22 وما بعدها، ابن قدامة، المغني 4/ 4 وما بعدما.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه بما أخرجه الترمذي في الجامع عن عبادة في كتاب البيع برقم 1240 وأحمد في المسند عنه 5/ 314.
(6) حسن الأمين الفوائد المصرفية والربا ص6.
(7) ابن قاسم 4/ 492.