المصرفي التي سبق أن ذكرنا أنها تعني الثمن المدفوع نظير استخدام النقود أو هي الثمن النقدي لاستعمال مبلغ نقدي.
وإذا علمنا أن المبالغ النقدية التي تستعملها المصارف وتدفع في مقابل استعمالها مبلغًا من النقد يسمى الفائدة ما هي إلا الودائع لأجل أو ودائع الادخار من جهة وأن المبالغ النقدية التي تقرضها البنوك للمستثمرين والمقترضين من جهة أخرى وتتقاضى في مقابل ذلك مبلغًا من النقد عليها وباسم الفائدة ما هي في الحقيقة إلا المبالغ المتحصلة من الودائع مع رؤوس أموال تلك البنوك الخاصة -والتي لا تمثل إلا نسبة صغيرة من المبالغ النقدية المتوفرة لديها- ثم إذا علمنا مرة أخرى أن الفقه القانوني والتشريع قد استقر على اعتبار الودائع المصرفية النقدية بأنواعها المختلفة قروضًا يملكها البنك ويلتزم إزاء المودعين بردها مع فوائدها إن كانت مؤجلة أو للادخار إذا علمنا ذلك يتبين لنا دون أدنى شك أن معنى الفائدة على ضوء ما تقدم يلتقي تماما في مقاييس الفقه والشريعة الإسلامية بمعنى الزيادة في القرض عند العقد وهذه إحدى صورتي ربا الجاهلية التي حرمها القرآن الكريم والسنة النبوية.
فالفائدة إذن ما هي إلا زيادة مشروطة في قرض مؤجل لمصلحة المودع في حالة الودائع المؤجلة أو ودائع الادخار كما أنها زيادة في قرض مؤجل أيضا لمصلحة البنك في حالة إقراضه لشخص أخر [1] .
3/ شبهات حول الفائدة:
بعد هذه العرض الموجز للعلاقة بين الفائدة في العرف المصرفي والربا في الفقه الإسلامي والذي تبين من خلاله أنهما شيء واحد، نعرض بعض الشبهات والتبريرات التي ذكرت لتفسير وتبرير الفائدة من قبل علماء الاقتصاد أو من قبل بعض الاقتصاديين المسلمين ونحاول مناقشة هذه الآراء.
(1) حسن الأمين، ص 6 - 8.