ولو نظرنا إلى الشعر الذي يقال في هذه الملاعب في حفلات الزواج والذي تضيع من أجله الأوقات، فإنه يندرج تحت الصنف الأول المذموم الذي ذمه الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى:
{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} (226) سورة الشعراء.
أورد ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} .
قول عكرمة:
كان الشاعران يتناجيان فينتصر لهذا فئام من الناس وهذا فئام من الناس، فأنزل الله تعالى: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} .
وقال الإمام أحمد فيما يرويه عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض شاعر ينشد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان؛ لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا ) ).
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: فبكل لغو يخوضون، وقال الضحاك عن ابن عباس: في كل فن من الكلام، وكذا قال مجاهد وغيره، وقال الحسن البصري: قد والله رأينا أوديتهم التي يخوضون فيها مرة في شتيمة فلان ومرة في مديحة فلان، وقال قتادة: الشاعر يمدح قومًا بباطل ويذم قومًا بباطل.
وفي قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} ، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أكثر قولهم يكذبون فيه. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه هو الواقع في نفس الأمر، فإن الشعراء يتبجحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم فيتكثرون بما ليس لهم. انتهى.
إذا كان هذا قول السلف عليهم رحمة الله في شعراء زمانهم، فكيف بشعراء اليوم؟! إنه ينطبق عليهم تمامًا .. فلتحذر أخي الشاعر هذا النوع من الشعر الذي ذمه الله وذمه رسوله صلى الله عليه وسلم.
وسوف أفصل ما يتضمنه شعر هؤلاء الشعراء ليكون القارئ الكريم على بينة من ذلك.