الصفحة 17 من 93

4-ومن أبرز مظاهر الفتور: عدم استشعار المسئولية الملقاة على عاتقه، والتساهل والتهاون بالأمانة التي حمّله الله إياها، فلا تجد لديه الإحساس بعظم هذه الأمانة، والله -سبحانه وتعالى- يقول: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (1) [سورة الأحزاب، الآية: 72] .

وقد تحدثه ساعة ويحدثك أخرى، فلا تجد أن همّ الدعوة يجري في عروقه، أو يؤرق جفونه ويقضّ مضجعه.

ومما يلحق بهذا الباب أنك تجد هذا [الفاتر] أصبح يعيش بلا هدف أو غاية سامية، فهبطت اهتماماته وسفلت غاياته، وذلت مطامحه ومآربه.

وتبعا لذلك فلا قضايا المسلمين تشغله، ولا مصائبهم تحزنه، ولا شئونهم تعنيه، وإن حدث شيء من ذلك فعاطفة سرعان ما تبرد وتخمد ثم تزول.

5-ومن أسوأ المظاهر انفصام عرى الأخوة بين المتحابين، وضعف العلاقة بينهم، بل قد يصل الأمر إلى الوحشة بينهم، ومن ثم التهرب والصدود والبعد والجفاء.

وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: - ما توادّ اثنان في الله - عز وجل - أو في الإسلام، فيفرق بينهما أول ذنب [وفي رواية: ففرق بينهما إلا بذنب] يحدثه أحدهما - (2) .

فيميل الإنسان إلى العزلة، أو يستعيض بإخوانه السابقين آخرين يزجون وقته، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

فإذا التقى بإخوانه الصالحين؛ كان لقاء مجاملة واضطرارا، تمر ساعاته عليه ثقيلة، ولو أمكنه الهروب لفعل، وما هو من ذلك ببعيد.

(1) - سورة الأحزاب آية: 72.

(2) - أخرجه أحمد في المسند (2/68) ، (5/71) قال الهيثمي في المجمع (10/278) : إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت