فهرس الكتاب
-ولما دخل إلى المسجد ووجد حبلا بين ساريتين فسأل عنه، فقالوا: إنه حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال - صلى الله عليه وسلم - لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد - (1) .
ب- ومن صور عدم الواقعية أن يكون الشاب نشيطا متحمسا، في الدعوة إلى الله، أو في طلب العلم، يواصل الليل بالنهار، والصيف بالشتاء، ولكنه متساهل، بل مهمل لحق أهله، غير عابئ بشئون نفسه، مقصر مع أقاربه وذوي رحمه، وبعد سنوات يكتشف الخلل، فيبدأ تأنيب الضمير يعاتبه على تقصيره، ثم يسيطر هذا الأمر على تفكيره، بل قد يدخل الشيطان - وهو متحفز للدخول دائما - ويقول له: انظر إخوانك وزملاءك قد تزوجوا وبنوا البيوت، وامتلكوا من الدنيا ما لم تملك بسبب حالتك الأولى، وهنا تبدأ الوساوس والهواجس، والمشاريع الوهمية، ويدب الخلل إلى أوصاله، والفتور إلى أعماله، ورويدا رويدا حتى لم يعد في العير ولا في النفير.
وهكذا تكون النتائج إذا كانت البدايات، فما كان خاطئا أورث باطلا، وقليل هم أولئك الذين يصححون أوضاعهم وفق المنهج الشرعي، وإنما هي أفعال تتلوها ردود أفعال، هكذا الحال غالبا.
جـ- ومن الصور غير الواقعية أن يحدد الفرد أو المجموعة أهدافا غير واقعية، مع أن هذه الأهداف في ذاتها قد تكون مشروعة، ولكن بالنظر لظروف الزمان أو المكان فإنها غير عملية، وليس هذا أوانها أو مكانها، ويصدق عليهم قول الشاعر:
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
ونحن أناس لا توسط عندنا
(1) - أخرجه البخاري (2/48) كتاب التهجد باب [18] ومسلم (1/542) كتاب صلاة المسافرين رقم (784) .