الصفحة 35 من 93

ولنأخذ مثلا واحدا من حقوق البدن، وهو (النوم) ولندع ابن القيم يتحدث، حيث يقول (1) - رحمه الله:"المفسد الخامس - يعني من مفسدات القلب - كثرة النوم، فإنه يميت القلب، ويثقل البدن، ويضيع الوقت، ويورث كثرة الغفلة والكسل، ومنه المكروه جدا، ومنه الضار غير النافع للبدن". ثم ذكر أنواعا من النوم الضار والمكروه، ومما قال:"ومن المكروه عندهم النوم بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، فإنه وقت غنيمة". ثم قال:

"وبالجملة فأعدل النوم وأنفعه نوم نصف الليل الأول وسدسه الأخير، وهو مقادر ثمان ساعات، وهذا أعدل النوم عند الأطباء، وما زاد عليه أو نقص منه أثر عندهم في الطبيعة انحرافا بحسبه."

ثم قال: وكما أن كثرة النوم مورثة لهذه الآفات، فمدافعته وهجرة مورث لآفات أخرى عظام، من سوء المزاج ويبسه، وانحراف النفس، وجفاف الرطوبة المعينة على الفهم والعمل، ويورث أمراضا مختلفة، لا ينتفع صاحبها بقلبه ولا بدنه معها، وما قام الوجود إلا بالعدل، فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير، والله المستعان"."

وخلاصة الأمر فإن الصور كثيرة، والمشكلة كبيرة، ولذلك فإن العلاج قد جاء في الكتاب والسنة في غير موضع، (2) والوسطية هي العلاج الحاسم والدواء الناجع، والتوازن مع قضايا هذا الدين مطلب ملح، ومراعاة ظروف الزمان والمكان منهج شرعي، والإفراط والتفريط بلاء وشطط، والغلو والجفاء مهلكة محققة.

(1) - انظر مدارج السالكين 1/459.

(2) - انظر رسالة المؤلف (الوسطية في ضوء القرآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت