الصفحة 37 من 93

وكذلك عندما مر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بآل ياسر وهم يعذبون قال لهم: - صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة - (1) .

هذه هي طبيعة هذا الطريق، بل هذه علاماته، ولذلك قال أحد الدعاة عندما سئل عما لاقاه في سبيل دعوته - وقد عذب وسجن عدة سنوات - قال:"لولا هذه العقبات والمعوقات لشككنا في طريقنا".

ومن هنا فإن بعض الناس يبدأ دعوته، ثم ينشط في ذلك، ولكنه لم يكن يتصور حقيقة الابتلاء والفتنة، وإن كان يعلم هذا من الناحية النظرية، بل قد يلقي دروسا في ذلك، وعندما يقطع مرحلة في مسيرته المباركة تبدأ بنيات الطريق، ثم تتبعها أمور لم يكن قد هيأ نفسه لها، ثم يبدأ في التفكير والتوقعات، وقد يرى بعض الدعاة يفتنون، ومن ثم يأتيه الشيطان فيوسوس له، وتبدأ هذه القضايا تعمل في تفكيره، وتؤثر على عمله، وسرعان ما يتحول من ذلك الرجل الذي عرفناه بالنشاط والدأب والحركة إلى رجل يتسلى بماضيه عن حاضره، ويصبح جزءا من التاريخ بعد أن كان تاريخا، بل بعد أن كان يكتب التاريخ، ويجيد صناعة الحياة.

إن الفقه في سنن الله، ومعرفة سنة الابتلاء والامتحان، وكثرة مدارسة القرآن ودراسة السنة، ومعايشة سير الأنبياء والمرسلين، والدعاة والمصلحين، سبيل للنجاة من داء الفتور بسبب ما يلقاه الداعية في طريقه إلى الله، وتأمل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (2) [سورة آل عمران، الآية: 200] .

12-الفردية

(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك (3/388، 389) . وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/296) : رواه الطبراني ورجاله ثقات. وفي لفظ:"أبشروا آل ياسر، موعدكم الجنة". قال الهيثمي في المجمع (9/296) : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوم وهو ثقة.

(2) - سورة آل عمران آية: 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت