فهرس الكتاب
دين الإسلام دين جماعي، لا مكان للفردية فيه، (1) ومظاهر الجماعية فيه لا تعد ولا تحصى، فالصلاة جماعية، والزكاة تعبير عن تضامن جماعي بين الأغنياء والفقراء، والصيام، والحج - صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون - الحديث (2) .
بل يصل الأمر إلى الأمور المألوفة عند الناس كالنسل، فهو نتاج تزاوج بين رجل وامرأة، مع أن الله قادر على أن يخرج النسل من أحدهما دون الآخر، كما خلق حواء من آدم، وأخرج عيسى من مريم، بل من دونهما كما خلق آدم من تراب، بل إن أمور العادات حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أدائها جماعية، كالأكل، قال - صلى الله عليه وسلم - - اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه - (3) والسفر حيث قال - صلى الله عليه وسلم - - والثلاثة ركب - ، (4) والنوم فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الوحدة، أن يبيت وحده، أو يسافر وحده (5) .
فإذا كان هذا أثر الاجتماع في أمور حياتنا ودنيانا، فكيف يكون أثره في حماية ديننا؟
ولقد جاءت الآيات والأحاديث تطرق هذا الباب وتؤصله:
(1) - هناك بعض العبادات كقيام الليل والنوافل ونحوها قد تكون فردية، ولكن المراد أن الأعمال الجماعية أكثر وأعم.
(2) - أخرجه الترمذي (3/ 80) كتاب الصيام رقم (697) . قال الترمذي: حسن غريب وحسنه الألباني كما في الإرواء رقم (905) .
(3) - أخرجه أبو داود (2/346) كتاب الأطعمة رقم (3764) وابن ماجه (2/1093) كتاب الأطعمة، رقم (3286) وأحمد في المسند (3/501) والحاكم في المستدرك (2/103) قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (2/5) إسناده حسن.
(4) - أخرجه أبو داود (3/36) كتاب الجهاد، رقم (2607) وأحمد في المسند (2/186) . وصححه الألباني انظر صحيح الجامع رقم (3524) .
(5) - أخرجه أحمد في المسند (2/91) قال الهيثمي في المجمع (8/107) : رجاله رجال الصحيح.