فهرس الكتاب
وانظر إلى ما قاله أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - حولها تعرف الحقيقة، قال: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنما لما أعز الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله يرد علينا ما هممنا به (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (1) [سورة البقرة، الآية: 195] . بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله. (الطبري 2/204) .
إن أي دولة تحس بالخطر على حدودها تستنفر جيشها وشعبها لمواجهة الخطر الجديد، بل إن الحيوانات إذا أحست بالخطر استنفرت قواها، وتحفزت للدفاع عن نفسها، فإذا زال الخطر عادت إلى حالتها الأولى، ومن الأمثال العربية المعروفة"لو ترك القطا ليلا نام"فإحساس القطا بالخطر أذهب عنه النوم.
وهكذا المسلم، فإن شعوره بالتحدي يجعله بعيدا عن حياة الكسل والخمول والخور، وفقدانه لهذا الشعور يؤدي به إلى التثاقل والفتور، أرأيت لو أحس أحدنا باللصوص حول بيته هل ينام ساعة من الليل، أم يظل متيقظا مستعدا متحفزا، فكيف إذا كان اللصوص لصوص دين لا دنيا؟
ولكن:
ما لجرح بميت إيلام
من يهن يسهل الهوان عليه
16-ضعف التربية
يحتاج المسلم إلى تربية طويلة، مؤصلة، شاملة، وبخاصة في الجانب العبادي والعلمي.
ولقد ربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابته خير تربية عرفتها البشرية، ولم يكن هذا بالأمر السهل والهين، بل مكث سنوات طويلة في مكة، وبعد ذلك في المدينة، يتعاهد صحابته، ويربيهم على عينيه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - سورة البقرة آية: 195.