فهرس الكتاب
وتعمل هذه الأفكار والهواجس عملها في النفوس، فيؤثرون حياة العزلة والانطواء، ويستسلمون للدعة والراحة، حيث إنهم لا يملكون الشجاعة على استئناف حياة جديدة، تحافظ على العهد وتبقي على الأصل، فإن الدعوة ليست ملكا لزيد أو عمرو، وإنما هذا دين الله، لا توقفه أهواء البشر، ولا قعود القاعدين (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (1) [سورة محمد، الآية: 38] .
15-عدم استشعار التحدي
من الأسباب المؤثرة في حياة الدعاة وطلاب العلم عدم إدراكهم لواقعهم، ومن ثم عدم إدراكهم للتحدي الكبير الذي تواجهه هذه الأمة، من أعدائها من خارجها ومن داخلها.
وحقيقة التحدي عبر عنها القرآن في أكثر من موضع، قال تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (2) [سورة البقرة، الآية: 120] (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ) (3) [سورة النساء، الآية: 89] وقال: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) (4) [سورة التوبة، الآية: 32] وقال: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) (5) [سورة المنافقون، الآية: 4] (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً) (6) [سورة النساء، الآية: 102] .
إن شعور المسلم بالتحدي من قبل أعدائه يجعله متيقظا، جادا في مواجهة هذا التحدي، وغفلته عنه تؤدي به إلى حياة الدعة والراحة والسكون، بل إلى حياة التهلكة كما عبر القرآن: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (7) [سورة البقرة، الآية: 195] .
(1) - سورة محمد آية: 38.
(2) - سورة البقرة آية: 120.
(3) - سورة النساء آية: 89.
(4) - سورة التوبة آية: 32.
(5) - سورة المنافقون آية: 4.
(6) - سورة النساء آية: 102.
(7) - سورة البقرة آية: 195.