فهرس الكتاب
وهنا قضية لا بد من الإشارة إليها، وهي أنه مع أهمية التجديد والتنويع في الأساليب، يجب أن يكون هذا في حدود مقتضيات طبيعة الدعوة والحاجة التي تدعو إلى ذلك، أما إذا أصبح التجديد مرادا لذاته، والتغيير والتبديل سمة من سمات العمل، فقدت الدعوة استقرارها، ففي كل فترة خطة، ينتقلون عن هذه، ثم يعودون إلى تلك، وكأن الدعوة ميدان للتجارب ومركز للأبحاث، في هذه الحالة ستكون النتائج سلبية، وسيكون التفلت وعدم الثقة والفتور أشد وأنكى.
والمنهج الصحيح هو التوسط، فكلا طرفي قصد الأمور ذميم، فلا إفراط ولا تفريط، وما يعقلها إلا العالمون.
وقل مثل ذلك في حالة الفرد الذي لا يستقر على منهج، ولا يثبت على عمل من الزمن، كثير التجوال والترحال حسا ومعنى، وهذا هو المنبت الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
14-الانحراف عن مسار الهدف الصحيح
قد تنشأ جماعة إسلامية في بلد من البلدان، وتكون نشأتها على هدي النبوة ومنهج السلف الصالح، وتنطلق قوية نشيطة مؤثرة في المجتمع، ومن ثم تستقطب آلاف الناس، وبخاصة الشباب منهم، وتبدأ في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة، وتواجه ظروفا جديدة في الحياة تتطلب قدرا من الشجاعة في اتخاذ القرار الصحيح، المستمد من الكتاب والسنة، وقد تزاحمها جماعات أخرى، مما يدخلها في مرحلة من الابتلاء والامتحان.
وتبعا لهذه الظروف والأوضاع قد تجد هذه الجماعة نفسها عاجزة عن المضي في طريقها الذي رسمته، وعلى أصولها التي قامت عليها، فيبدأ الخلل، ويتوسع في قاعدة المصلحة المرسلة أو (مصلحة الدعوة) ، وتأخذ الاجتهادات (غير المؤصلة) طريقها إلى التنفيذ، وتستسلم للضغوط الداخلية والخارجية.
ومن هنا يتلفت الأتباع، وبخاصة المخلصون منهم والبعيدون عن التعصب والحزبية، فلا يجدون الأمر كما عهدوا، ولا الشأن كما عرفوا، وقد تكون الصورة غير واضحة بالنسبة لهم، فيحدث في نفوسهم نوع من القلق والتوتر، وتحسر على ما مضى من عمر هذه نهايته.