الصفحة 41 من 93

ولذلك فإن على الدعاة أن يولوا هذا الجانب أهمية قصوى، وأن يدرسوا منهج القرآن والسنة في ذلك، ويروا الفرق بين العهد المكي والعهد المدني، بل يروا التجديد في العهد المكي نفسه، وقل مثل ذلك في العهد المدني، فتجد التجديد في المراحل، والتنوع في الأساليب، وتلحظ البعد عن الرتابة والجمود.

إن النفس البشرية كالماء إذا وقف أسن، وكالشجرة إذا لم يجدد لها الهواء ذبلت.

والداعية نفسه يحتاج إلى التجديد والابتكار، مع المحافظة على الأصل والمنهج، ولنأخذ هذا المثال: لو أن رجلا سافر من بلده لأداء العمرة والمسافة طويلة، فلما عاد إلى بلده طلبت المجموعة نفسها العودة مرة أخرى لأداء العمرة ثانية، هل سيكون هذا الرجل بالنشاط والحماس نفسه كالمرة الأولى؟

الجواب طبعا: لا، ولكنه لو وجد مجموعة أخرى وغيرت الوسيلة، فبدل السفر في السيارة يكون السفر بالطائرة أو العكس، سيجد نشاطا وحماسا قد يفوق الرحلة الأولى، وبخاصة إذا كان هؤلاء أفضل من أولئك.

وأيضا، مما تجب مراعاته أن الإنسان في مراحل عمره يناسبه في كل مرحلة ما لا يناسبه في المرحلة الأخرى، وذلك تبعا لتغير السن والظروف الاجتماعية، والمستوى العلمي وغيرها، ولهذا فإنه يجب أن يمارس من الأعمال ما يناسب واقعه وظروفه وسنه، وتحسن المبادرة في تحوله من عمل إلى آخر قبل أن يملّ ويفتر، لأن الانتظار حتى يتعب ويكل، ثم ينتقل إلى مجال آخر، سيترك أثره على عمله الجديد.

إن مجالات الدعوة ليست محصورة في جانب واحد، وأصحاب الهمم الضعيفة هم أولئك الذين يحجرون واسعا، ويجمدون كالماء في برد الشتاء. ومن المعلوم أن من سمات هذه الأمة (التجديد) وهم أولئك الذين يبعثهم الله على رأس كل قرن يجددون لهذه الأمة أمر دينها على منهاج النبوة، وفرق كبير بين التجديد والتجميد، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت