الصفحة 40 من 93

ولكان أضعفنا نهبا لأقوانا

لولا الجماعة ما كانت لنا سبل

وبهذا يتضح لنا أن الجماعة هي الأصل، والمراد بذلك لزوم جماعة المسلمين، جماعة أهل السنة والجماعة، وهي الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية (1) . وهي من كان على مثل ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

ومن هنا فإن من شذ عن هذا الأصل العظيم، وآثر الفردية، أو حياة العزلة والتفرد، فإنه منقطع أثناء الطريق، وستخور قواه وتضعف عزيمته، ويدركه الملل والسأم، وستكون حاله كالمنبت الذي لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى، وصدق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - - إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية - (2) .

13-الجمود في أساليب العمل ومراحل الدعوة

المتتبع لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومراحل دعوته يجد فيها التجديد، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، مراعاة للزمان والمكان والأفراد.

ومما يلحظ على بعض الأفراد والجماعات الجمود على بعض الأساليب الاجتهادية، مع تغير الأحوال وتبدل الأزمان، وكذلك التقوقع على مرحلة دون التحول والانتقال عنها إلى غيرها، مع أن طبيعة المرحلة وظروف العمل تقتضي النقلة إلى مرحلة أخرى، وهذا مما يصيب الدعاة بالرتابة والملل، ومن ثم يبدأ التفلت والكسل.

(1) - من الأخطاء المعاصرة أن بعض الجماعات اعتبرت نفسها هي جماعة المسلمين، واستدلت بهذه الآيات والأحاديث على نفسها فحجرت واسعا، وضيقت رحبا.

(2) - أخرجه أبو داود (1/150) كتاب الصلاة رقم (5047) والنسائي (2/107) كتاب الإمامة رقم (847) . وأحمد في المسند (5/196) (6/446) قال الألباني في تعليقه على المشكاة رقم (1067) : إسناده حسن وأشار إلى أن النووي قد صححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت