الصفحة 46 من 93

و- إبراز الشخص وتحميله مسئوليات كبيرة قبل نضجه وإعداده وتربيته، وهذا بلاء عواقبه وخيمة في العاجل أو الآجل.

17-عدم التجانس بين الموهبة والعمل

من الأخطاء التي يقع فيها بعض الدعاة أن يقوم بمزاولة عمل لا يناسبه، ويختلف مع طبيعته ومواهبه، كأن يزاول الكتابة وهو لا يجيدها، أو الخطابة وهو ليس من أهلها، وهلم جرا.

ويستمر الصراع في داخله بين قدراته وإمكاناته، وبين ما كلف نفسه به، وتزداد معاناته شيئا فشيئا، وبخاصة عندما يهم القيام بهذا الأمر، حتى يصبح هذا العمل عبئا ثقيلا على نفسه، يفرح بالأسباب الظاهرة التي يتخلص فيها من أداء هذه المهمة- مؤقتا- كتوقف الدروس والمحاضرات بسبب الإجازة أو الامتحان، ونحو ذلك.

وفي النهاية تنتصر النفس، وتظهر على حقيقتها، ويتغلب الأصل على الفرع، ومن ثم يمل ويفتر، ويضعف ويتوقف.

وقد كان في سعة من أمره، ومجالات الدعوة ليست محصورة في مجال أو مجالين، فإذا اكتشف أن مواهبه لا تساعده للقيام في هذه المهمة انتقل إلى مهمة أخرى، دون أن يضيع الجهود والعمر، بل والنية أحيانا، والشاعر يقول:

وجاوزه إلى ما تستطيع

إذا لم تستطع شيئا فدعه

وفرق بين أن يزاول المرء عملا مؤقتا ولو لم يجد نفسه فيه، حيث لكل حالة ما يناسبها، وبين أن يستمر في هذا العمل ويعرف من خلاله، وهو لا ناقة له فيه ولا جمل، وإنما كلف نفسه شططا، وأمر الله واسع (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) (1) [سورة البقرة، الآية: 286] ، ويقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: - عليكم بما تطيقون - (2) .

(1) - سورة البقرة آية: 286.

(2) - أخرجه البخاري (1/ 16) كتاب الإيمان، باب [32] ومسلم (1/ 542) كتاب صلاة المسافرين رقم (785 ]218[) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت