الصفحة 47 من 93

ومن هذا المنطلق فإن على العلماء والمربين أن يكتشفوا مواهب طلابهم- مبكرا- حتى يربوهم على القيام بما يحسنون، وما ترتاح له نفوسهم، ويجدون القدرة على الإبداع والتفوق فيه، وبخاصة أن بعض الطلاب قد يجامل شيخه، ولا يصرح له بثقل هذا الأمر عليه، وعدم ارتياحه له، لضعف مواهبه فيه.

وهنا أنبه إلى أمرين:

أ- أن بعض الأعمال يمكن التعويض عن نقص الموهبة بالتدريب والتعليم والمران، حتى تصبح أمرا عاديا، ويلجأ إلى هذا الأمر، مع ما يتطلبه من جهد ووقت في حالة عدم وجود من يقوم بهذا الأمر رغبة وموهبة، مع الحاجة الماسة إليه.

ب- كل ما سبق في الأمور الاختيارية من فروض الكفاية والمستحبات، أما الواجب العيني فلا خيار، ما لم يكن هناك عذر شرعي معتبر.

18-اختلاف البيئة

بعض الدعاة وهبهم الله قدرة فائقة للقيام بالدعوة في مختلف البيئات والمجتمعات، يتكيفون حسب الحال والزمان، علمهم واسع، ونفسياتهم رحبة، وقدراتهم متعددة، هؤلاء غير معنيين بحديثنا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وإنما هناك آخرون ينشطون في مكان دون آخر، ويبدعون في بيئة دون سواها، ويتفوقون في مجتمع معين، فإذا تحولوا عنه تغيروا. وبعض الطلاب إذا كان مع مجموعة من زملائه يرتاح لهم ويرتاحون له تجد فيه الحيوية والنشاط، فإذا انتقل أو نقل إلى آخرين سرعان ما تخبو مواهبه، وتضعف عزيمته، وتلحقه السآمة والملل، ولو أعدته إلى بيئته الأولى لعاد كما عهدناه يتدفق حيوية ونشاطا، وهذا مصداق حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - - الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف - (1) .

ومما يلحق في هذا الباب الانقطاع عن العمل فترة طويلة، مما يصعب عليه العودة إليه، وإذا عاد فإذا هو ليس كما كان، لاختلاف الأحوال والأزمان، مما يرهقه ومن ثم يفتره.

(1) - أخرجه البخاري (4/ 104) كتاب الأنبياء، باب [2] ومسلم (4/ 2031) كتاب البر والصلة رقم (2638) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت