فهرس الكتاب
إن تذكر الآخرة، وزيارة القبور، وقوة الصلة بالله، وكثرة الطاعات، وتوقع زيارة ملك الموت بدون سابق موعد، والبحث عن الرفقة الصالحة التي تعينه على الطاعات، كل هذا ينجيه من هذا الداء، مع التخلص من الآمال العريضة الكاذبة، التي أودت بمن قبلنا: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (1) [سورة الحجر، الآية: 3] . وما أحسن قول الشاعر:
إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
تزود من التقوى فإنك لا تدري
فكم من سليم مات من غير علة
وكم من فتى يمسي ويصبح آمنا
إن تجديد الإيمان وتعاهده، ومحاسبة النفس، والتأمل في سير من خلا، من العوامل المساعدة في التغلب على طول الطريق ومنعطفاته. وثقته بالله واعتماده عليه يغنيه عن تخلي رفاق الطريق، وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عند قول لوط - عليه السلام - لقومه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (2) [سورة هود، الآية: 80 ] . قال - صلى الله عليه وسلم - - رحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) [سورة هود الآية: 80] . ما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه - والثروة: الكثرة والمنعة (3) .
20-الأوهام
مما يفسد العمل ويضعفه، بل ويقضي عليه: كثرة الأوهام والوساوس.
والشيطان له قصب السبق في هذا المجال، بل إن هذا مجاله، كما قال - صلى الله عليه وسلم - - الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة - (4) .
(1) - سورة الحجر آية: 3.
(2) - سورة هود آية: 80.
(3) - انظر تفسير الطبري 13/87: وانظر الدر المنثور (3/ 621) فقد عزاه السيوطي لابن جرير.
(4) - أخرجه أبو داود (4/329) كتاب الأدب رقم (5112) وأحمد في المسند (1/ 340) .