الصفحة 50 من 93

فكم من الدعاة من كان نشيطا ومؤثرا، وبدأت الأوهام تخترق تفكيره، فمرة يتذكر أولاده، ومن لهم بعده ؟ ومرة يتصور السجن وما يجري فيه، وثالثة حب الوظيفة وما قد يعتريها، وأخرى مراقبة البشر وملاحقتهم له، وتستمر الأوهام والتخيلات والوساوس، حتى لا يقف عند حد، بل قد يصل الأمر إلى عقيدته، حيث يخشى من الناس والله أحق أن يخشاه.

ولنقف مع هذه الآيات متدبرين متفكرين: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) (1) [سورة الزمر، الآية: 36] . (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (2) [سورة آل عمران، الآية: 175] . (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (3) [سورة آل عمران، الآية: 173] . (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (4) [سورة المائدة، الآية: 44 ] . (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) (5) [سورة الناس، الآيات: 1- 6] .

وهذه السورة خير علاج لقطع الوساوس والأوهام، مع العمل الجاد المثمر، وعدم إطلاق العنان للأوهام والهواجس التي لا تستند إلى حقيقة، بل هي ضرب من الخيال، ومدعاة للإرجاف والخذلان، ورحم الله الصديق حيث قال:"اطلبوا الموت توهب لكم الحياة".

(1) - سورة الزمر آية: 36.

(2) - سورة آل عمران آية: 175.

(3) - سورة آل عمران آية: 173.

(4) - سورة المائدة آية: 44.

(5) - سورة الناس آية: 1-6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت