الصفحة 52 من 93

ب- الشهوة الخفية (1) وهذه قل أن يسلم منها أحد، إلا من عصم الله ورحم، فيبدأ الداعية وطالب العلم بإخلاص وتجرد، ثم يزداد العلم، ويتجمع الناس، ويعطى فصاحة وقوة تأثير، فتبدأ المطامع تتحرك بين جنبيه، فيحب أن يجلس الناس إليه، وأن يقوموا- أيضا- ويتطلع إلى الدنيا وزينتها، والرفعة والمكانة، لا يرضى إلا أن يتصدر في المجالس، ويحزنه ألا ينادى بأحسن الألقاب - وإن لم يظهر ذلك -، ولذلك كانت شهوة خفية، وقد تتأصل حتى تصبح معلنة، وعندما سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الشهوة الخفية قال: - هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يُجلس إليه - (2) نعوذ بالله من الخذلان.

ومن كانت هذه حاله فمآله إلى التحول عما هو عليه، لأنه تعلق بالمخلوقين دون الخالق، والله جل وعلا يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا) (3) [سورة القصص، الآية: 83] .

(1) - مع أن هذا السبب يرجع إلى الإخلاص، ولكن لأهميته وعموم البلوى به أفردته.

(2) - أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 233) بسند مرسل وفيه ابن لهيعة سيء الحفظ.

(3) - سورة القصص آية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت