الصفحة 53 من 93

ج- التقصير في العبادة، (1) وبخاصة في عمل اليوم والليلة، فالأوراد لا يتعاهدها، والنوافل لا يشهدها، وتصل به الحال إلى عدم المواظبة على السنن الرواتب، بل قد يمر عليه عدة أيام لم يقرأ ورده من القرآن - إن كان له ورد - - والذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب - ، (2) وقد كان لشيخ الإسلام جلسة بعد صلاة الفجر حتى الضحى يذكر الله فيها، يقول عنها: هذه غدوتي لو لم أفعلها لخارت قواي.

إذا جمعتنا يا (نضير المجالس)

أولئك (أسلافي) فجئني بمثلهم

د- الحزبية والتعصب: وذلك أن بعض الأشخاص يتحزبون لبعض الجماعات، أو يتعصبون لبعض الأفراد من العلماء والدعاة، ويصل هذا الأمر، إلى حد الغلو- المنهي عنه- وتمر الأيام والسنون وهذا المسكين على حاله غاليا متعصبا متحزبا، فيكتشف الخلل، ويتضح له موطن الزلل، فإذا هو بسبب الحزبية قد وقع في مصائب كان يحسبها عبادة وقربة، وبسبب غلوه بهؤلاء الأشخاص وتعصبه لهم عادى أمما، وحارب أخيارا، ونابز أصحابا ورفاقا، فتزداد آلامه وأحزانه على ما مضى من عمره، وما سلف من عمله، فتعمل هذه الآلام والأحزان عملها فيه، حتى تخور قواه، ويدركه الوهن والضعف، ويستسلم للهموم واجترار الماضي، فيضيف إلى المصيبة بلية، وإلى المرض سقما.

(1) - هذا السبب من أعظم الأسباب أثرا، وكثير من الناس يعلل ضعفه في العبادة لانشغاله بالدعوة إلى الله، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الداعية الأول، وعبادته لربه وصلته به مما تتقاصر دونه الهمم، فكن على حذر قبل استفحال الداء ومن ثم تعسر الدواء (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) . ]سورة الشرح، الآيتان: 7، 8[.

(2) - أخرجه الترمذي (5/162) كتاب فضائل القرآن رقم (2913) وأحمد في المسند (1/223) . قال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت