الصفحة 54 من 93

وكان الأحرى به أن يعوض ما فات بالتوبة والعمل، والجد والاجتهاد، فإن التوبة تجب ما قبلها، - وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن - (1) .

هـ - المجاملة وعدم المناصحة والمصارحة، وهذه قريبة من تلك، ولكنها قد لا تكون ناشئة من تعصب أو حزبية، وإنما من ضعف ومحاباة، فتكثر الأخطاء، وتتسع الهوة، والمجاملة لها حدود، والسكوت عن مواطن الزلل له مدى، فتصل الأمور إلى نهايتها بعد حين، ويؤثر السلامة والعافية، وما سلم وما تعافى، وهو كمن هرب من القوم ووقع في السرية.

ويدخل في هذا الباب عدم الاستجابة للناصحين، وعدم سماع نداء المخلصين، فتكون العزلة هي الطريق، وما هي بطريق، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

و- عدم تحقق الأهداف، (2) وتأخر النصر، والشعور بعدم الإنتاج، وضعف الثمرة، كل هذه أمور تفت في عضد الرجال، ولا يتحملها إلا أولو العزم- وقليل ما هم-، والإنسان ضعيف، فإذا رأى الأيام تمضي، والسنين تتعاقب، والناس معرضين، والشرور تزداد، والثمرة محدودة، داخله اليأس والقنوط، وبدأ في الشك وعدم الثقة في النفس، ثم يصاب بالإحباط، ويؤثر حياة العزلة والقعود.

ولو علم (حقيقة الانتصار) ودرس سير الأنبياء والمرسلين، وأنه ليس إلا مبلّغا، لما وقع في اليأس والفتور.

(1) - أخرجه الترمذي (3/313) كتاب البر والصلة رقم (1987) وقال: حسن صحيح. وأحمد في المسند (5/153، 158) .

(2) - انظر رسالة (حقيقة الانتصار) للمؤلف تجد الكلام مفصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت