الصفحة 61 من 93

وقد يرى البعض فيما ذكرته وما سأذكره أن هناك شيئا من التكرار، أو إغفال بعض الأسباب والوسائل، فأقول: إنني لا أدعي الكمال أو السلامة من النقص والتقصير، ولكن قد أكرر سببا أو وسيلة، وذلك لأهميته واشتماله على زيادة لم يتضمنها في الموضع الذي ورد فيه أولا.

أما إغفال ذكر بعض الأسباب والعوامل، فذلك إما لوروده ضمنا فيما ذكر، أو لأنني لا أرى أهميته وقوة تأثيره، وقد يكون ذهولا وتقصيرا، والكمال لله وحده.

والآن حان وقت الشروع في ذكر سبل وعوامل السلامة والنجاة من الفتور، ومن الله نستمد العون، ونسأله التوفيق والسداد.

1-تعاهد الإيمان وتجديده

روى الحاكم والطبراني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: - إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم - (1) .

وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم - - ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء - (2) .

إن تعاهد الإيمان وتجديده وقاية بإذن الله من كثير من الأمراض ومنها الفتور، ولذلك ذكر شيخ الإسلام أنه دائما يتعاهد إيمانه ويجدده.

(1) - أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 4) وقال الهيثمي في المجمع (1/57) رواه الطبراني وإسناده حسن.

(2) - أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/196) وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (2268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت