الصفحة 60 من 93

ومع ذلك فعلى المسلم ألا يستسلم للنهاية حتى ولو كان فرط في البداية، فبعض الشر أهون من بعض، وليتذكر قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - - ألا إن لكل شيء شرّة ولكل شرّة فترة، فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدّوه - (1) .

علاج الفتور

"ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله".

والفتور من أشد الأمراض المعنوية، وتتأكد خطورته حينما لا يحس الإنسان به، فيقضي عليه، كما تقضي بعض الأعراض على أصحابها حينما لا يدركون خطورتها، فيتساهلون في علاجها أول الأمر، فيصعب بعد ذلك تلافيها والقضاء عليها.

والفتور طريق الانحراف والضلال - غالبا- ذلك أن كثيرا من المنحرفين بعد استقامة والتزام مروا بمرحلة الفتور قبل انحرافهم وضلالهم.

ومن هنا تتأكد أهمية المبادرة إلى علاج الفتور، وعلاجه إما باتخاذ سبل الوقاية منه ابتداء، وإما بعمل الأسباب التي تذهبه بعد وقوعه. وأهم سبل العلاج تلافي أسبابه، ذلك أننا إذا تلافينا أسباب الفتور استطعنا بإذن الله أن نسلك المنهج الصحيح للنجاة منه.

وقد أشرت عند ذكر كثير من الأسباب إلى طرق العلاج باختصار، ولذلك فسأحاول عدم التكرار هنا، إلا لما أعتبره أصلا في العلاج وركنا من أركانه.

ولأنني أعتبر تلافي أسباب الفتور أهم وسيلة للنجاة منه، فسأذكر وسائل وطرق العلاج بما يناسب المقام، ذلك أن هذه الوسائل والعوامل واضحة لا لبس فيها ولا غموض، مما يكفينا مؤونة الشرح والتطويل، مما قد يصيب القارئ بالملل والفتور.

وبادئ ذي بدء أقول: إن القناعة بخطورة الفتور، ووجوب التخلص منه وقاية وعلاجا، ضمانه معتبرة للإفادة من سبل العلاج وطرق الخلاص.

(1) - أخرجه الترمذي (4/548) كتاب القيامة رقم (2453) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (2151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت