الصفحة 64 من 93

ومما يلحظ على بعض الدعاة وطلاب العلم في هذا العصر التساهل في هذا الباب والغفلة عنه، حتى إن بعضهم قد لا يتم أذكار ما بعد الصلوات، وأوراد الصباح والمساء، بحجة الانشغال بالدعوة والعلم، وهذا من الشيطان، وكان السلف يواظبون على ذكر الله كما وصفهم الله بقوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ) (1) [سورة آل عمران، الآية: 191] . وتأمل هذه الآية: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (2) [سورة البقرة، الآية: 152] . وهل يضعف أو يهن من كان الله له ذاكرا ؟.

يقول ابن القيم- رحمه الله-: (3) إن الذكر يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطق فعله بدونه، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمرا عجيبا، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما.

وقال في موضع آخر عن فوائد الذكر: إنه قوت القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته، وحضرت شيخ الإسلام مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إلي فقال: هذه غدوتي، ولم لم أتغد هذا الغداء سقطت قوتي (4) .

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: - يا عبد الله بن قيس، قال: قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة، قلت: بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال: لا حول ولا قوة إلا بالله - (5) .

(1) - سورة آل عمران آية: 191.

(2) - سورة البقرة آية: 152.

(3) - انظر الوابل الصيب ص155.

(4) - انظر الوابل الصيب ص85.

(5) - أخرجه البخاري (5/ 75) كتاب المغازي، باب [38] ومسلم (4/2076) كتاب الذكر رقم (2704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت