الصفحة 68 من 93

والمواظبة على الدروس والمحاضرات تزيد العلم، وتنميه وتدفعه إلى الأمام، وحلق الذكر تجلوا ما يلحق المؤمن من صدأ وضعف وفتور، وتبث فيه نشاطا وحيوية وحماسا.

ومما يدخل في باب العلم:

العلم بفضل ومكانة العمل:

مما يزيد في إيمان المسلم، ويدفعه إلى العمل والإنتاج، ويبعد عنه الكسل والفتور، معرفة فضل العمل الذي يقوم به ومكانته الشرعية.

ولذلك قال الخضر لموسى - عليه السلام: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) (1) [سورة الكهف، الآية 68] .

إنه لا يستوي رجلان: رجل يؤدي العبادة وهو يعلم أنها عبادة، لكنه لا يعلم فضلها وما أعده الله للعاملين، وآخر قد فقه ما ورد فيها من نصوص تبين منزلتها، وما أعده الله من أجر عظيم لمن قام بها.

ولذلك لما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقل الصلاة على المنافقين قال: - ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا - (2) فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرفة الأجر سببا لنبذ الفتور والكسل، حتى لو كان من أسوأ أنواع الفتور، وهو فتور المنافقين. فإذا كانت معرفة الأجر والمثوبة ستؤثر في المنافقين، فلا شك أن تأثيرها في المؤمنين أقوى وأرجى.

وكذلك فضل الصبر على الطاعة وعن المعصية، العلم به يعطي المسلم قوة وقدرة على التحمل، ولو تأمل قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (3) [سورة الزمر، الآية: 10] لكان حصنا عن الضعف والتراجع.

(1) - سورة الكهف آية: 68.

(2) - أخرجه البخاري (1/ 160) كتاب الأذان باب [34] ومسلم (1/ 451) كتاب المساجد رقم (651 [252] ) .

(3) - سورة الزمر آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت