فهرس الكتاب
وكذلك التذكير بفضل الأعمال، والتحذير من عواقب الإهمال والتقصير والتفريط، مما يسهم في علاج هذا المرض والوقاية منه، فكم من إنسان سمع موعظة فزادته إيمانا (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (1) [سورة الأنفال، الآية: 2] .
وكم من إنسان سمع موعظة فأقلع عما هو فيه، وجدد إيمانه ونشاطه، ونبذ الفتور خلفه ظهريا، وصدق الله العظيم: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (2) [سورة الذاريات، الآية: 55] .
6-فقه الواقع
وهو من فروع العلم، ولكن لأهميته وعلاقته المباشرة بهذا الموضوع أفردته تنويها بأثره في علاج الفتور.
ذلك أن إدراك المسلم لواقعه وما يجري فيه، وفقهه لهذا الواقع، بما فيه من مآس، وما يتطلبه من جهود وعمل متواصل، يبعد عنه أي فتور أو تراخٍ إن كان في القلب إيمان وإسلام. فكيف يركن المسلم للدعة وهو يرى أمته يحيط بها الأعداء، ويتنادون من كل حدب وصوب للإجهاز عليها، والعبث في أرضها وخيراتها؟
كيف يتراخى وهو يشاهد بلاد المسلمين مستباحة من قبل اليهود والنصارى، فمن أفغانستان، إلى البوسنة والهرسك، إلى الصومال، وقبل ذلك فلسطين، والفلبين، وأرتيريا، وزنجبار.
هل يمكن لطبيب محترم أن ينام ملء جفونه وهو يرى رجلا مضرجا بدمائه، يحتاج إلى نجدة وإسعاف؟
هل يمكن لجيش جاد يرى العدو على حدود بلده ثم يلهو ويعبث، دون أن يعلن حالة استنفار ومرابطة؟
هل يمكن لعالم رباني أن ينزل بلدا يعيش أهله بين أمية وجهل فينزوي وينطوي، دون أن ينصب نفسه معلما هاديا؟
(1) - سورة الأنفال آية: 2.
(2) - سورة الذاريات آية: 55.