الصفحة 77 من 93

إن التزام المسلم بجماعة المسلمين، واختياره الرفقة الصالحة والوسط الطيب سبب للنجاة من كثير من الشرور، ومن ذلك التراخي والفتور، حيث إن إخوانه يشدون من عضده، ويعينونه على تجاوز بنيات الطريق، ويحملونه على الجد والنشاط، ويبثون فيه روح التنافس والمسابقة: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ) (1) [سورة الحديد، الآية: 21] .

ولا يتصورنَّ أحد منا أنه يمكن أن يعيش وحده، فذلك هو الهلاك بعينه، إلا وقت أوان العزلة الشرعية، وتلك لم يحن وقتها بعد،"وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"

11-تعاهد الفاترين

مما يلحظ على كثير من طلاب العلم والدعاة أنه إذا فتر أحد إخوانهم تخلوا عنه وأهملوه، ومن ثم يزداد تقصيرا وفتورا، وقد يهلك وهم لا يشعرون. وقد شكى كثير ممن مر بهذه الحالة من هذا الواقع.

والواجب أن يتفقد الدعاة وطلاب العلم إخوانهم، ويتعاهدوهم، فإذا علموا أن أحدهم قد دب الفتور في أوصاله كثفوا زياراتهم له، واستنهضوا همته، وشدوا من أزره، وخوفوه بالله، وبحثوا عن سبب فتوره ونفوره، فإن كانت مشكلة حلوها، أو قضية عالجوها، أو رفقه سيئة أبعدوها، ويستمروا على ذلك حتى تعود المياه إلى مجاريها، أو يعذروا أمام الله (وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) (2) [سورة البقرة، الآية: 96] .

وعليهم بالرفق وحسن الصحبة،"فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه"، مع عدم تضخيم الأخطاء والسلبيات، مما يسبب الوحشة والفتور.

12-التربية الشاملة المتكاملة

(1) - سورة الحديد آية: 21.

(2) - سورة البقرة آية: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت