فهرس الكتاب
لا يخفى ما للتربية من أثر في حياة الإنسان، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - - كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه - (1) .
وقد اختلفت المدارس التربوية المعاصرة، ونتيجة لذلك رأينا الاختلاف والتباين في سلوك الناس وتفكيرهم.
وقد غلب على كثير من المدارس التربوية الدعوية تغليب جانب على جانب، والعناية به دون سواه.
والمنهج السليم المستقى من الكتاب والسنة هو المنهج الشامل المتكامل، الذي يوازن بين جميع الحقوق والمتطلبات الشرعية، ويربي المسلم على حسن أدائها وإتقانها.
إن تربية الشخصية المتوازنة يعطيها قوة في الانطلاقة، وقدرة على الاستمرار، وبعدا عن التراجع والاضطراب، ذلك أنه يسير والأمور واضحة لديه، يعطي كل جانب ما يستحقه من رعاية واهتمام، دون إهمال أو تجاوز.
ثم إن تربية النشء على العبادة والعلم والدعوة منذ الصغر يجعل هذه الأمور جزءا من حياته، يألفها وتألفه، يستوحش حال فقدها، ويحزن إن حرم منها، حتى إنه إذا مرض فحال المرض بينه وبينها كان أشد ألما لمفارقتها منه لمرضه، بخلاف غيره ممن يسر بالمرض والسفر وسائر الأعذار التي تبرر له التراخي والانقطاع، وكلما كانت التربية أشمل وأكمل كانت أبقى وأنقى وأدوم، وعلى قدر الخلل يكون التقصير.
ومن جوانب التربية التي تقي من الفتور بإذن الله:
أ-التربية على المبادرة الذاتية ونبذ الاتكالية والاعتماد على الآخرين، على أن يلحظ أهمية التوازن في هذا الأمر.
ب- التربية على الشعور بالمسئولية، والقيام بما أوجبه الله عليه، والتخلص مما يحول دون ذلك.
(1) - أخرجه البخاري (2/ 104) كتاب الجنائز، باب [93] ومسلم (4/2047) كتاب القدر، رقم (2658) .