الصفحة 79 من 93

ومن تربية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصحابته أن رباهم على الاعتماد على أنفسهم، دون الاتكال على الآخرين، حتى إنه بايع بعضهم على ذلك، كما روى الإمام مسلم في حديث أبي مسلم الخولاني عن عوف بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بايعهم - أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا- وأسر كلمة خفيفة-: ولا تسألوا الناس شيئا - (1) .

وروى النسائي عن ثوبان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - من يضمن لي واحدة وله الجنة؛ ألا يسأل الناس شيئا - (2) .

وهذه الأحاديث وإن كانت في سؤال الناس أموالهم ونحو ذلك، إلا أن الصحابة فهموا أنها في كل شيء، أو تركوا ذلك تورعا حماية للعهد والبيعة، فكان أحدهم يسقط سوطه فينزل من دابته ويأخذه ولا يسأل الناس أن يعطوه إياه، فلله درّهم.

13-تنويع العبادة والعمل

النفس ملولة تكره الرتابة والجمود، وتحب التجديد والتنويع، ومراعاة النفس أمر مطلوب شرعا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتخول صحابته بالموعظة مخافة السآمة عليهم، وابن مسعود - رضي الله عنه - كان يمنعه من أن يحدث أصحابه كل يوم لئلا يملهم، وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنه- يقول:"إن للنفس إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فحزها بالعزيمة وإذا أدبرت فاقصرها على الفرائض".

ولذلك فإن التجديد والتنويع في حدود ما شرع الله، يعطي النفس دفعة وحيوية ونشاطا، فكم مارس الإنسان من عمل حتى إذا أدركه الفتور فيه وثقل عليه انتقل إلى غيره، فيتجدد نشاطه، وتقوى عزيمته، ويجد فيه لذة ومتعة، ولو استمر في العمل الأول لخارت قواه ووهنت عزيمته، وربما أدى به إلى كرهه والنفور منه.

(1) - أخرجه مسلم (2/ 721) كتاب الزكاة، رقم (108) .

(2) - أخرجه أبو داود (2/ 121) كتاب الزكاة رقم (1643) وابن ماجة (1/588) كتاب الزكاة، رقم (1837) وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (6603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت