فهرس الكتاب
وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إذا عجزوا عن عمل أن ينتقلوا إلى غيره من الأعمال التي يستطيعونها، فقد روى البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: - قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله، قال: قلت: أي الرقاب أفضل، قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق. قال: قلت يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك - (1) .
وكذلك نجد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يذكر عددا من الأعمال الفاضلة كما في حديث: - ذهب أهل الدثور بالأجور - (2) وذلك ليكون أمام المسلم فرصة للتنويع حسب الحال والزمان، دون ملل أو فتور.
ولكن يجب التنبه إلى أن التنويع في العمل لا يعني الفوضى وعدم الاستقرار، فإن هذا من أسباب الفتور كما أشرت سابقا، والذي يبدأ العمل ولا يتمه، ويقيم المشروع ثم يتخلى عنه، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة.
ولذلك يكون التنويع في الأعمال والعبادات التي يقتصر نفعها على صاحبها، والتنويع فيها لا يعني ترك العمل بالكلية، وإنما يعمل العمل فإذا تعب تحول عنه إلى غيره، ثم يعود إليه مرة أخرى، كمن يكون في الحرم مثلا: يصلي من الليل ما شاء، ثم يقرأ في كتاب الله، أو يذهب ليطوف بالبيت، أو يذكر الله قائما أو قاعدا أو على جنب. وهكذا في بقية الأعمال والعبادات.
(1) - أخرجه البخاري (3/117) كتاب العتق، باب [2] ومسلم (1/ 89) كتاب الإيمان، رقم (136) .
(2) - أخرجه البخاري (1/ 205) كتاب الأذان، باب [155] ومسلم (1/ 416) كتاب المساجد، رقم (595) .