فهرس الكتاب
إن هذه الآيات وأمثالها تدل على منزلة الصبر والمصابرة وأثرهما في حمل الدعوة، وأداء العبادة وبذل العلم.
ومما يعين المسلم على الصبر ويشد أزره، قراءة سير الأنبياء والمرسلين مع أممهم، وما واجهو من مصاعب ومشاق، وكذلك أتباعهم، فلم يهنوا ولم يضعفوا ولم يستكينوا وصبروا: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (1) [سورة آل عمران، الآية: 146] .
ولو لم يكن في الصبر إلا منزلة المحبة لكفى بها شرفا وعز بها مطلبا، (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) (2) [سورة المعارج، الآية: 5] . وأكثروا من هذا الدعاء: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (3) [سورة الأعراف، الآية: 126] . ولا تتمنوا لقاء العدو، ولكن وطنوا أنفسكم على إذا لقيتموهم أن تصبروا.
18-الدعاء والاستعانة
ونختم الوسائل المعينة على التخلص من الفتور والنجاة منه بوسيلة من أعظم الوسائل وأقواها تأثيرا، ألا وهي"الدعاء"سهام الليل، وقذائف النهار.
إن الدعاء هو العبادة، وهو صلة بين العبد وربه، يظهر فيه ضعف المخلوق، وقدرة الخالق، وربوبيته، وعظمته.
ولذلك جاءت الآيات آمرة بالدعاء والتضرع إلى الله، وقد وعد سبحانه بالإجابة: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (4) [سورة غافر، الآية: 60] . وقال سبحانه: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (5) [سورة النمل، الآية: 62] . وأيهما أعظم اضطرارا: المصاب ببدنه أم المصاب بدينه؟ وأيهما أشد سوءا: بلاء الدنيا أم بلاء الدين ؟ والفتور بلاء في الدين تهون عنده مصائب الدنيا.
(1) - سورة آل عمران آية: 146.
(2) - سورة المعارج آية: 5.
(3) - سورة الأعراف آية: 126.
(4) - سورة غافر آية: 60.
(5) - سورة النمل آية: 62.