الصفحة 90 من 93

بل كان - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه هذه الدعوات، فقد روى النسائي بعد أن ذكر الحديث عن زيد بن أرقم قوله: - كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمناهن ونحن نعلمكموهن - يريد بذلك هذه الدعوات ونحوها.

فعلى المسلم: أن يلح على الله في حال نشاطه وفتوره، وأن يكون صادقا مخلصا موقنا بالإجابة، فإن عمر- رضي الله عنه- يقول:"والله إنني لا أحمل هم الإجابة، ولكنني أحمل هم الدعاء".

ومما يدخل في باب الدعاء الاستعانة بالله تعالى، وهي مطلوبة في كل أمر وفي كل حين، ولأهميتها فإننا نكررها في كل ركعة من صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (1) [سورة الفاتحة، الآية: 5] . ولا يمكن للعبد أن يفعل شيئا إلا بعونه تعالى، فإن حرم من ذلك خاب وخسر:

فأول ما يجني عليه اجتهاده

إذا لم يكن عون من الله للفتى

ولهذا قال الله سبحانه في سورة النور: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2) [ سورة النور، الآية 21] .

وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة أن تسأل الله إذا أصبحت وإذا أمست ألا يكلها إلى نفسها طرفة عين، وهذه حقيقة الاستعانة، فقد روى الحاكم والنسائي والبزار وغيرهم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة- رضي الله عنها-: - ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ؟ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفس طرفة عين أبدا - (3) .

(1) - سورة الفاتحة آية: 5.

(2) - سورة النور آية: 21.

(3) - أخرجه النسائي في اليوم والليلة رقم (570) وابن السني رقم (48) وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب رقم (654) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت