للشيخ / سعود بن إبراهيم الشريم
إن الحمد لله نحمده على ما وفق من الطاعة , وزاد عنه من المعصية , ونسأله بمنته تماما , وبحبله اعتصاما , نحمده على ما كان , ونستعينه من أمرنا على ما يكون , ونسأله المعافاة في الدين كما نسأله المعافاة في البدن .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , شهادة إيمان وإيقان , وصدق وإذعان , ونشهد أن محمداَ عبده ورسوله , بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها , لا يزيغ عنها إلا هالك .
فصلوات ربى وسلامه عليه , وعلى آله الأتقياء الأوفياء , وعلى الصحابة الأبرار , العبّاد الأطهار وعلى من سار على طريقهم واتبع هداهم ما تعاقب الأجدّان الليل والنهار .
أما بعد , فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله سبحانه فإنها الزمام والقوام , فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها.
ثم اعلموا أنما أنتم في هذه الدنيا غرض تتناضل فيه المنايا , مع كل جرعة شرق وفي كل أكلة غصص , لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى. ولا يعمر معمر منكم يوماَ من عمره إلا بهدم آخر من أجله , ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر , وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع ٍ بعد ذهاب أصله .
ألا فلا يستوحشن أحد في طريق الهدى لقلة أهله , فإن الناس قد اجتمعوا على مائدة شباعها قصير وجوعها طويل , ومن سلك الطريق الواضح دون فتور أو ملل ورد الماء ومن خالف وقع في التيه .