فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

والمراد هنا عباد الله أن يتماسك المرء المسلم والمجتمعات المسلمة فيكون لهم من صلابة عودهم الإسلامي وحسه ما يحول بينهم وبين الفتور والضعف أو التراجع عن الدين أو التخاذل عنه وإذا ما بدت هفوةٌ أو غفلة سارعوا بالتيقظ ومعاودة التمسك والاستجابة لكل ناصحٍ مشفق وهذا هو التوسط المحمود الذي اختصت به الأمة من بين سائر الأمم , فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله.

(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (1)

والطغيان هنا هو ما تجاوز الحد في الأخذ أو الترك.

أيها المسلمون كثيرا ما يناجي المرء نفسه ماذا وكم عملت؟؟؟

وقليلا ما يساءل نفسه ويبلوها كيف كان عملي وما مدى قربه أو بعده من الله ؟ وما درجة المداومة عليه وعدم الفتور عنه أو الإعياء بحمله ؟ . وما ذاك عباد الله إلا من جهل المرء بنفسه وتقصيره في معرفة حقيقة العبادة التي يريد الله منه في قوله: ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (2) .

إن البقاء على الطاعة في كل حين أو التهاون عنها كرّات ومرّات ليعودان في المرد بإذن الله إلى القلب , فهو أكثر الجوارح تقلبًا في الأحوال حتى قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إنما سمي القلب من تقلبه , إنما مثل القلب كمثل ريشةٍ في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرًا على بطن" (3) , ولأجل ذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك", وسئل عن ذلك فقال:"إنه ليس آدميٌ إلا و قلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ" (4) .

(1) سورة هود: 112 .

(2) سورة الحجر: 99 .

(3) رواه أحمد .

(4) رواه أحمد والترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت