فهرس الكتاب
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب , إن استدامة الطاعة والمداومة على الأعمال الصالحة لهى في الحقيقة من عوامل الثبات على دين الله وشرعته: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (1) .
ألا وإن ترك المحرمات والعمل بما يوعظ به المرء من قِبل خالقه ومولاه لأمرٌ يحتاج إلى ترويض ومجاهدة من أجل الحصول على العاقبة الحميدة وحسن المغبّة ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ) (2) .
والتثبيت عباد الله يكون في الحياة الدنيا على الخير والعمل الصالح , وفى الآخرة يكون تثبيتا في البرزخ وعند السؤال: ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ) (3) .
اللهم إنا نسألك الثبات قبل الممات والإرشاد إلى استدراك الهفوات من قبل الفوات , وإلهامنا أخذ العدة للوفاة قبل الموافاة بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنبٍ وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .
الحمد لله حمد من يشكر النعمة , ويخشى النقمة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الفضل والمنة , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله , معلمنا الكتاب والحكمة , صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أولي النجابةِ والفطنة.
(1) سورة الأحقاف: 13 .
(2) سورة النساء: 66 - 68 .
(3) سورة إبراهيم: 27 .