فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 10

أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين وتوبوا إلى ربكم تفلحوا , تمسكوا بسنةِ المصطفى صلى الله عليه وسلم , وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثاتِ الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة .

قال الحسن البصري رحمه الله:"السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي . فاصبروا عليها رحمكم الله فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى , وهم أقل الناس فيما بقي , الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم , وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم فكذلك إن شاء الله فكونوا".

فيا أهل التوبة استيقظوا ولا ترجعوا بعد رمضان إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام , فالرضاع إنما يصلح للطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء لا للرجال. وعليكم بالصبر على مرارة الفطام لتعتاضوا عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في قلوبكم ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (1) , ذنبٌ واحدٌ بعد التوبة أقبح من كذا ذنبٍ قبلها , النكسة أصعب من المرض وربما أهلكت .

فسلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات , وتعوذوا بالله من تقلب القلوب ومن الحور بعد الكور , فما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة , و أفحش فقر الطمع بعد غنى القناعة.

(1) سورة الأنفال: 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت