فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 36

الفتوى

مكانتها، مزالقها، منهجها الصحيح

*المدخل إلى البحث:

رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن (1) يبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقال: استفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم! قال: ولَبَعْضُ مَن يفتي هاهنا أحق بالسجن من السراق (2) !.

ذاك الكلام كان في القرن الثاني الهجري، فما بالك بهذا الزمان، حيث أقدم على الفتوى مَن لا علم له بها، ومد باع التكلف إليها، مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة، وهو من بين أهل العلم منكَر أو غريب، فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب؟! (3) ، وكيف أصبح يُفتِي في قضايا الدين الكبرى مَن لا علم له بالأصول ولا بالفروع، ولم يتصل بالقرآن الكريم والسنة النبوية اتصالَ الدارسِ المتعمق، بل اتصال الخاطفِ المتعجل؟، بل كيف أصبح بعض الشباب يفتون في أمور خطيرة بمنتهى السهولة والسذاجة، مثل قولهم بتكفير الأفراد والمجتمعات، وتحريمهم على أتباعهم حضور الجمع والجماعات، وكثير من هؤلاء ليسوا من"أهل الذكر"في علوم الشريعة، ولا كلف نفسه أن يجلس إلى أهل الذكر ويأخذ عنهم، ويتخرج على أيديهم، إنما كَوَّن ثقافته من قراءات سريعة في كتب المعاصرين، أما المصادر الأصلية والمراجع الأم فبينه وبين قراءتها بعد المشرقين، ولو قرأها ما فهمها، لأنه لا يملك المفاتيح المُعِينة على فهمها وهضمها.

*تعريف الفتوى:

الفتوى لغة (4) : اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع الفتاوى والفتاوي، يقال: أفتيته فتوى وفتيا إذا أجبته عن مسألة، والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام.

والفتوى شرعًا: بيان الحكم الشرعي في قضية من القضايا؛ جوابًا عن سؤال سائل، معين كان أو مبهم، فرد أو جماعة (5) .

والمفتي هو مَن يتصدى للفتوى بين الناس، ويبين لهم حكم الله تعالى، ويكشف لهم رأي الدين والشرع.

وتختلف الفتوى عن الحكم القضائي في أمرين:

الأول: إن الفتوى إخبار عن الحكم الشرعي، أما القضاء فهو إنشاء للحكم بين المتخاصمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت