فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 36

الثاني: إن الفتوى لا إلزام فيها للمستفتي أو غيره، أما الحكم القضائي فهو ملزِم.

جلالة منصب الفتوى

الفتوى منصب عظيم الأثر، بعيد الخطر، وهي وظيفة إسلامية جليلة، وعمل ديني رفيع، ومهمة شرعية جسيمة، ينوب فيها الشخص بالتبليغ عن رب العالمين، ويؤتمن على شرعه ودينه، فإن المفتي - كما قال الإمام الشاطبي (6) - قائم مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خليفته ووارثه، وفي الحديث:"الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ" (7) ، وهو نائب عنه في تبليغ الأحكام، وتعليم الأنام، وإنذارهم بها لعلهم يحذرون، وهو إلى جوار تبليغه في المنقول عن صاحب الشريعة، قائم مقامه في إنشاء الأحكام في المستنبط منها بحسب نظره واجتهاده، فهو من هذا الوجه - كما قال الشاطبي - شارع، واجب اتِّبَاعه، والعمل على وفق ما قاله، وهذه هي الخلافة على التحقيق (8) .

وقد جعل الإمام ابن القيم (9) المفتي موقِّعًا عن الله تعالى فيما يفتي به، وألف في ذلك كتابه القيم المشهور (إعلام الموقعين) كتاب لإعلام المفتين ما يجب أن يعلموه من أمر الفتوى وما يتعلق بها، والكتاب من أوله إلى آخره في ذلك كما يعرف من قرأه، وقال في مقدمة الكتاب:

(إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات؟) (10) .

ولقد عرف السلف رضي الله عنهم للفتوى كريم مقامها، وعظيم منزلتها، وأثرها في دين الله وحياة الناس، وترتب على ذلك عدة أمور أو مواقف.

وتتضح مكانة الفتوى ومنزلتها في الشريعة، من خلال معرفتنا بأن الله تعالى قد أفتى عباده، يقول الله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) [النساء:127] ، ويقول الله تعالى: ( يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ) [النساء:176] .

*خطر الفتوى والأمراض التي تصيبها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت