فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 36

هناك أعراض مَرَضِيَّة تنتاب الفتوى، وبعض الأوبئة تحيط بها، وبعض المشاكل تعتريها، وشوائب تعكر صفوها، وتزيل هيبتها، وتضيِّع مكانتها، وتفقدها عظمتها.

فإذا كان الكذب والافتراء على الناس فاحشة كبيرة، وذنبًا عظيمًا، فكيف بالكذب والافتراء على الله؟!!!.

وإذا كانت الخيانة وسوء الائتمان في أموال الناس وحقوقهم جريمة بشعة يعاقب صاحبها، ويستحق اللوم والازدراء، وهي من أرذل الأخلاق وأسوأ الصفات، فكيف بالخيانة وسوء الائتمان في قضايا الشرع وأحكام الدين؟!!!.

وإذا كانت الفتاوى في الزمن الماضي لا تتعدى مجال قائلها في مسجد أو بين مجموعة من الأشخاص، فإن الفتوى في هذا الزمان تطير في الآفاق بأسرع من لمح البصر، عير وسائل الأعلام المختلفة؛ من صحف، ومجلات، وإذاعة، وتلفزة، وعبر شبكات الاتصال العالمية.

ويظهر خطر الفتوى من خلال بيان الأمراض والأعراض التي تصيبها، وهي:

1-قد يتصدى للفتوى غير المختصين بعلوم الشريعة.

2-وقد يقوم بأعبائها مَن يفقد الأهلية لها، بفقد شروط المفتي.

3-وقد ينبري لها مَن لا يعرف إلا القليل في الدين والشرع، أي أنصاف العلماء.

4-وقد يتطاول عليها مَن يبتعد عن الالتزام بقواعد الفقه.

5-وقد يتولاها مَن يفرِّط بأركان الدين.

6-وقد يتعرض لها المختص ولكن بالتساهل وعدم المبالاة.

7-وقد يستغلها بعض الناس لأهواء شخصية، وأغراض مادية، وأهداف وضيعة.

8-وهناك مَن يعمل رأيه وفكره أكثر من الوقوف عند النصوص الشرعية.

9-وهناك مَن يغلِّب جانب الأعراف والعادات على قواعد الشريعة المحكَمة.

*موقف السلف من الفتوى:

تهيبهم للفتوى وتريثهم في أمرها، وتوقفهم في بعض الأحيان عن القول، وتعظيمهم لمن قال:"لا أدري"فيما لا يدري، وإزراؤهم على المتجرئين عليها دون اكتراث، استعظامًا منهم لشأنها، وشعورًا بعظم التبعة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت