فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 36

إن نفرًا من الناس يعانون ما يسمونه (عقدة النقص) تجاه الغرب وحضارته وفكره، ويعتبرون الغرب إماما يجب أن يتبع، ومثالًا يجب أن يحتذى، وما كان من أفكارنا وقيمنا وتقاليدنا ونظمنا مخالفًا للغرب، اعتبروا ذلك عيبًا في حضارتنا، ونقصًا في شريعتنا، ما عليه الغرب إذن هو الصواب، وما يخالفه هو الخطأ !، ويستدلون صواب الغرب: ما بلغه من إبداع مادي، وتقدم عمراني، وتفوق علمي، سخر به قوى الطبيعة، وجعل الإنسان يغزو الفضاء، ويضع أقدامه على سطح القمر.

ونحن لسنا ملزمين أن نبيحَ الفائدة الربوية، أو نُحِلَّ الخمور والميسر، لأن الغرب يحلها.

وليس علينا أن نمنع الطلاق وتعدد الزوجات لمجرد أن الغرب يمنعها.

وليس من واجبنا أن نسوي بين الذكر والأنثى في كل شيء وقد خالفت بينهما فطرة الله، لأن الغرب هذه فلسفته.

7 -الجمود على الفتاوى القديمة دون مراعاة الأحوال المتغيرة:

ومن مزالق الفتوى: الجمود على ما سطر في كتب الفقه، أو كتب الفتاوى منذ عدة قرون، والإفتاء بها لكل سائل دون مراعاة لظروف الزمان والمكان والعرف والحال، مع أن هذه كلها تتغير وتتطور، ولا تبقى جامدة ثابتة أبد الدهر.

من ذلك ما يذكره بعض أهل الفتوى مما نصت عليه كتب الفقه: أن حليق اللحية لا تقبل شهادته، ومهما يكن رأينا في حلق اللحية وتأثيم فاعلها - وهو أمر اختلف فيه المعاصرون - فنحن لا نستطيع رد شهادة الحليق، لعموم البلوى به، وعموم البلوى من أسباب التخفيف والرخص كما هو معلوم.

ولو أخذنا بالرأي المدون في الكتب لأوشكنا أن نعطل المحاكم في أداء وظيفتها في الفصل في الخصومات والقضاء بين الناس بالعدل، فقد الفقهاء أن الأكل في الطريق يسقط المروءة، وبالتالي يسقط الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت