ومما يدخل في اتباع الهوى: الترجيح بين الأقوال المختلفة، والآراء المتباينة، بغير مرجح من دليل نقلي، أو نظر عقلي، أو اعتبار مصلحي، إلا مجرد الميل النفسي إلى ذلك القول، ولعله أضعف الأقوال حجة، وأسقطها اعتبارًا، أو لعله من زلات العلماء، وزيغات الحكماء، التي جاء التحذير منها في غير ما حديث.
قال ابن القيم:"وبالجملة، فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتحيز وموافقة الغرض. فيطلب القول الذي يوافق غرضه، وغرض من يحابيه فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق، وأكبر الكبائر" (39) .
5 -الخضوع للواقع المنحرف:
ومن المزالق التي تزل فيها أقدام المفتين في عصرنا: الخضوع لضغط الواقع الماثل بما فيه من انحراف عن الإسلام، وتحد لأحكامه وتعاليمه.
ومن المعلوم أن هذا الواقع إنما صنعه الاستعمار الغربي أيام سطوته وسيطرته على بلاد المسلمين ومُقَدَّرَاتِهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ثم استمر بل نما، على أيدي عملائه وتلامذته من بعده، ممن تَخَرَّجُوا على يديه، وصُنِعُوا على عينيه.
ولا ريب أن كثيرًا من الناس، ممن يتصدون للحديث عن الإسلام وأحكامه يعانون هزيمة روحية أمام هذا الواقع، ويشعرون بالضعف البالغ أمام ضغطه القوي المتتابع.
فلا عجب أن تأتي أحاديثهم وفتاويهم"تبريرًا"لهذا الواقع المنحرف، وتسويغًا لأباطيله، بأقاويل ما أنزل الله بها من سلطان ولا قام عليها من برهان.
6 -تقليد الفكر الغربي:
ومن الأسباب الجوهرية وراء انحراف كثير من الفتاوى في عصرنا: التقليد أو التبعية - وإن شئت قلت: العبودية - للفكر الغربي، وللمدنية الغربية.