فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 36

من أسباب الخطأ في الفتوى عدم فهم الواقع الذي يسأل عنه السائل فهمًا صحيحًا، ويترتب على ذلك الخطأ في"التكييف"، أعني في تطبيق النص الشرعي على الواقعة العملية.

فمن الناس من يجازف بالفتوى في أمور المعاملات الحديثة، مثل التأمين بأنواعه، وأعمال المصارف (البنوك) ، والأسهم والسندات، وأصناف الشركات، فيُحَرِّم أو يُحَلِّل، دون أن يحيط بهذه الأشياء خبرًا، ويدرسها جيدًا.

4-الخضوع للأهواء:

ومن أشد المزالق خطرًا على المفتي أن يتبع الهوى في فتواه، سواء هوى نفسه أو هوى غيره، وبخاصة أهواء الحكام وأصحاب السلطة، الذين ترجى عطاياهم، وتخشى رزاياهم، فيتقرب إليهم الطامعون والخائفون، بتزييف الحقائق، وتبديل الأحكام، وتحريف الكلم عن مواضعه، اتباعًا لأهوائهم، وإرضاء لنزواتهم، أو مسايرة لشطحاتهم ونطحاتهم، ومثل ذلك اتباع أهواء العامة، والجري وراء إرضائهم، بالتساهل أو بالتشدد، وكله من اتباع الهوى المضل عن الحق.

ويندد القرآن بعلماء السوء الذين يتبعون الهوى، ويستحبون العمى على الهدى في أكثر من موقع في كتاب الله كقوله تعالى في سورة الجاثية: (أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) ، [الجاثية: 23] .

ولهذا يكمن الخطر في ضعاف النفوس، ومرضى القلوب، من علماء الدنيا، الذين يزينون للناس سوء أعمالهم فيرونه حسنًا، وبلية هذا الصنف، أن ظهوره بمظهر أهل العلم والدين، يفقد كثيرين من الناس الثقة بالعلماء الحقيقيين الذين أخلصوا دينهم لله، وأخلصهم الله لدينه، فيأخذون البريء بالمسيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت