وقد وضع علماء المسلمين جملة من الكتب فَصَّلُوا فيها الشروط والواجبات والآداب التي ينبغي أن تتوافر فيمن يقوم بالإفتاء.
منها:"صفة الفتوى والمفتي والمستفتي"للعلاَّمة ابن حمدان الحنبلي.
ومنها:"الإحكام في تمييز الفتاوى والأحكام"للإمام القرافي المالكي (38) .
ومنها:"الفقيه والمتفقه"للإمام الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي.
ومنها: الكتاب الذي طبقت شهرته الآفاق، وعرفه الفقي والمتفقه:"إعلام الموقعين عن رب العالمين"للإمام أبي عبد الله شمس الدين ابن القيم.
وقد جمع الدكتور أحمد بدر الدين حسون ستة كتب في الفتوى في مجلد أسماه (الموسوعة في آداب الفتوى) .
*مزالق الفتوى ومطباتها:
قد يقع المفتي ببعض المشاكل والأخطاء بأسباب قد تعود إلى تكوينه العلمي، أو الضغوط التي تمارس ضده، لذا، ينبغي أن يكون حذرًا من تلك المزالق، وهي:
1-الجهل بالنصوص أو الغفلة عنها:
فمما يعرض المفتي للخطأ: الغفلة عن النصوص الشرعية أو الجهل بها، وعدم الإحاطة بها وتقديرها حق قدرها وخصوصًا إذا كان من يتعرض للفتوى من الجرآء المتعجلين، كالذين يريدون أن يملئوا أنهار الصحف أو المجلات بأي شيء، دون أن يجشم نفسه عناء الرجوع إلى المصادر، والبحث عن الأدلة في مظانها، ومراجعة الثقات من أهل العلم.
وأكثر ما تقع الغفلة عنه هنا هو: نصوص السنة، فقد فشا الجهل بها في هذا العصر فشوا مخيفًا، حتى أن بعضهم ليفتي بما يناقض أحاديث الصحيحين أو أحدهما مناقضة صريحة بينة، لأنه لم يقرأ هذه الأحاديث ولم يسمعها فجعل جهله حجة على دين الله.
2-سوء التأويل:
للنصوص، وفهمها على غير وجهها، اتباعًا لشهوة، أو إرضاءً لنزوة، أو حبًا لدنيا، أو تقليدًا أعمى للآخرين.
فليس المقصود بالتحريف تبديل لفظ مكان لفظ فحسب، بل يشمل تفسير اللفظ بغير المراد منه، فهذا هو التحريف المعنوي، والأول هو التحريف اللفظي.
3-عدم فهم الواقع على حقيقته: