فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 36

( ب ) أن يدع التكلف والتقعر في استخدام العبارات بالأساليب، فالناس ليسوا في مستوى واحد من الثقافة والفكر، فمنهم الأستاذ الكبير، ومنهم الطالب الصغير، ومنهم التاجر، ومنهم العامل، وكلهم يجب أن يفهم ويعي، وإفهام المستويات المتفاوتة أمر صعب.

( ج ) أن يذكر الحكم مقرونًا بحكمته وعلته، مربوطًا بالفلسفة العامة للإسلام، وذلك لأمرين:

الأول: أن هذه هي طريقة القرآن والسنة، فالقرآن حين يفتي في المحيض - وقد سألوا عنه - يقول: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، [البقرة:222] ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين لهم علة الحكم - وهو الأذى - مقدمة للحكم نفسه، وهو الاعتزال.

حتى العبادات الشعائرية يأمر بها القرآن مقرونة بعلل وأحكام تقبلها الفطر السليمة، والعقول الرشيدة، ففي الصلاة يقول: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) ، [العنكبوت:45] ، وفي الصيام يقول: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، [البقرة:182] ، وفي الزكاة: (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ، [التوبة:103] ، وفي الحج: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) ، [الحج:28] .

وأما في السنة، فإن من تأمل فتاوى النبي - صلى الله عليه وسلم -رآها مشتملة على حكمة الحكم ونظيره ووجه مشروعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت